حيدر حب الله

132

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الوضع في النار مثلًا هي اللعن الإلهي لهذا الكافر ، وبهذا يفترق اللعن الإلهي عن لعننا المعروف ، فلعننا قد يكون دعاءً وطلباً من الله أن يلعن شخصاً ، أمّا لعن الله فهو نفس طرده لهذا الشخص من الرحمة ونفس تعريضه للعقاب والعذاب في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً . ومن هذه المجموعة أغلبُ الآيات القرآنيّة التي ورد فيها تعبير اللعن ، مثل : 1 - قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) ( الأحزاب : 64 ) ، فمقتضى الدلالة اللغوية التي علمناها من كتب اللغة هي أن يكون تفسير هذه الآية على الشكل التالي : إنّ الله غضب على الكافرين وطردهم من رحمته وأعدّ لهم النار ليكونوا هناك مطرودين ، فتكون النار تعبيراً عن طردهم والغضب عليهم . 2 - قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) ( النساء : 47 ) ، فهذه الآية واضحة في أنّ الله يهدّد بأنّ من لا يؤمن بما نزل على محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قبل فوات الأوان ، فسوف ينزل عليه ما نزل على أصحاب السبت الذي قلبوا قردةً وخنازير ، فكيف لعن الله أصحاب السبت ؟ إنّه أرسل عليهم العذاب ومسخهم قردةً وخنازير ، لا أنّه دعا عليهم أو قال : ( لعنكم الله ) مثلًا ، وقد شرح لنا القرآن الكريم قصّتهم وكيف نزل عليهم غضب الله وطردوا بذلك من رحمته ورأفته ، وعليه فمعنى الآية : احذروا قبل أن يأتيكم طردي وغضبي كما أتى أصحاب السبت فمسختُهم قردةً وخنازير . 3 - قوله تعالى : ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ